هل للّعب دورٌ في تنمية الطفولة المبكّرة؟

حياة الأطفال كلها لعب! وينبغي أن تكون كذلك، فاللعب ضروري لهم حتى ينعموا بتنميةٍ صحيّة. إذ تُظهر الأبحاث أنّ 75% من تطوّر الدماغ يحدث بعد الولادة، واللعب يساعد على هذا التطوّر عبر تحفيز الدماغ على تشكيل روابط بين الخلايا العصبيّة. وتساعد هذه العمليّة على تنميّة مهارات الحركات الدقيقة والحركات الكبرى لدى الأطفال. وتوصف مهارات الحركات الدقيقة بأنها حركات تتطلب الدقّة مثل القدرة على إمساك الأقلام وأقلام التلوين على سبيل المثال. أمّا مهارات الحركات الكبرى فهي حركات مثل القفز أو الجري. كذلك يساعد اللّعبُ الأطفالَ على تنمية المهارات اللغوية والمهارات الاجتماعيّة، ويسمح لهم بتعلّم كيفيّة التفكير والتعبير عن عواطفهم، وأن يكونوا مبدعين ويمتلكوا مهارات حلّ المشكلات[1].

وللّعب أشكالٌ وخصائص عدّة. وقد حدد الباحثون الخصائص الأساسيّة لتجارب اللّعب الداعمة لتنمية الأطفال[2]، وهي على النحو التالي:

يحفّز اللّعب الشعور بالمرح. فغالباً ما تملأ بسمات الأطفال وضحكاتهم المكان أثناء ممارستهم اللّعب. ورغم أنّ اللّعب قد يكون محبِطاً ومليئاً بالتحديات في بعض الأحيان مثل الأوقات التي يحاول الأطفال فيها الاتفاق على من يبدأ اللعب أولاً، أو عندما لا يتمكّن الطفل من جعل مبناه يصمد واقفاً، إلّا أنّ أجواء اللعب تتميّز عموماً بالمرح والتحفيز والحماس والسعادة.

يحفّز اللّعب الشعور بالارتباط. فعند اللّعب ينخرط الأطفال على نحوٍ كبير بالأمر الذي يقومون به على جميع الأصعدة البدنية والذهنية واللفظية.

يحفّز اللّعب عمليّة التكرار. فعندما يلعب الأطفال يمارسون المهارات ويجرّبون الاحتمالات المختلفة ويكتشفون تحدّياتٍ جديدة، الأمر الذي من شأنه ترسيخ ما تعلّموه.

يحفّز اللّعب مهارات التواصل الاجتماعي. إذ يسمح اللّعب للأطفال بتبادل الأفكار فيما بينهم والتفاهم مع بعضهم البعض من خلال التفاعل الاجتماعي.

ويؤدي أولياء الأمور وغيرهم من الأشخاص الراشدين الموجودين في بيئة الطفل دوراً أساسيّاً في تحفيز اللّعب، من أجل تحقيق تنمية صحيّة لأطفالهم. وتقترح المنظّمة التربوية Raising Children عدداً من الطرق لإشراك الأطفال في اللّعب. فمع الأطفال الرضّع على سبيل المثال، يمكن استخدام ألعاب ذات ألوانٍ وأحجامٍ مختلفة، بغرض تحفيز الطفل على مدّ يده والإمساك بالأشياء. أمّا الأطفال بين عمر السنة والثلاث سنوات، فيمكن لهم اللّعب بأدواتٍ آمنةٍ تحفّز النشاط البدني مثل الصناديق والعلب والوسائد والكُرات. وتعدّ الموسيقا أيضاً وسيلة ممتازة لتعريف الأطفال بالأصوات والإيقاعات المختلفة.

وعلى الرغم من إثبات أهميّة اللّعب والتفاعل كعنصرين أساسيّين في تنمية الطفولة المبكّرة، إلاّ أنّ الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يفتقرون إلى الفرص الأساسيّة في التنمية على الصعيدين الاجتماعي والعاطفي، كما إنهم محرومون من الكثير من الميزات مقارنة بغيرهم من الأطفال في المناطق الأخرى. وتعتبر مشاركة أولياء الأمور في النشاطات التي تحفّز التعلّم عاملاً أساسيّاً في تنمية الإدراك لدى الأطفال، ومؤشراً مهماً على ممارسات الأهل وارتباطهم العاطفي والاجتماعي بأطفالهم[3]. أمّا في دبي، فغالباً ما يعود الفضل في الارتباط الاجتماعي والإدراكي المبكّر لدى الأطفال، في أنّ ما يقارب 28000 طفل يلتحقون بمؤسساتٍ رسميّةٍ تقدّم الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكّرة.

[1] أندرسون ماكنامي. ج.ك. وبايلي س.ج. (2010). أهميّة اللعب في تنمية الطفولة المبكرة. جامعة مونتانا.

[2] منظّمة اليونيسف (2018). التعلّم عبر اللعب. تعزيز التعلّم عبر اللعب في برامج تعليم الطفولة المبكّرة. اليونيسف، نيويورك.

[3] إل كوغالي، صفا، وكارولاين كراف (2015). زيادة الفرص للجيل القادم: تنمية الطفولة المبكرة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إرشادات في التنمية. واشنطن: البنك الدولي.

 

Leave a Reply