لمَ كل هذه الأهميّة لتنمية الطفولة المبكرة؟

تركّز بعض الدراسات المتعلّقة بتنمية الطفل في سنواته الأولى على أهميّة الفترة الممتدة من بداية الحمل وحتّى عمر الثامنة، باعتبارها المرحلة الأساسيّة في تنميته في الجوانب البدنية والاجتماعية والعاطفية والإدراكية. ويكون تطوّر هذه العوامل في مرحلة الطفولة المبكرة متزامناً ومترابطاً، كما يتأثّر إلى درجة كبيرة بالبيئة المحيطة بالطفل وبالأشخاص الموجودين في هذه البيئة[1]. لذلك فإنّ تنمية الطفولة المبكّرة ليست مجرّد إعدادٍ للطفل قبل دخوله المرحلة الابتدائية في المدرسة، بل هي تنمية شاملة لاحتياجات الطفل الاجتماعيّة والعاطفيّة والإدراكيّة والبدنيّة، بهدف بناء أساسٍ متينٍ وشامل يساعد الطفل في مسيرته للتعلم مدى الحياة والحفاظ على جودة حياته. وهذه التنمية تنشئ جيلاً مستقبلياً يحمل أفراده همّ مجتمعهم ويمتلكون القدرة على تحمّل مسؤوليّاتهم فيه. وتُعتبر تنمية الطفولة المبكّرة من أفضل الاستثمارات التي تقوم بها أيّة دولة في سبيل تنمية مواردها البشريّة[2]. وفي إمارة دبي، هناك حوالي 55% من الأطفال بين عمر الولادة و6 سنوات غير ملتحقين بمؤسسات تنمية الطفولة المبكرة وهم يتلقّون الرعاية في المنزل، وبالتالي لا بدّ من التأكيد على أهميّة دور أولياء الأمور في دعم التنمية الإدراكية والاجتماعيّة والبدنيّة والعاطفيّة لأطفالهم.

 

تغذيةٌ وحبٌّ ولعبٌ: تؤكد منظمة اليونيسف على أهمية أول 1000 يوم من حياة الطفل، وهي الفترة الممتدة تقريباً من بداية الحمل وحتّى عمر الثانية، وذلك لكونها الفترة التي تُبنى فيها الأساسات لصحّة الطفل ونموّه وتطوّر جملته العصبيّة[3]. وتشكل التغذية عاملاً أساسياً في هذه المرحلة، وهي تشمل تغذية الأم في فترة الحمل ومن ثمّ تغذية الطفل، ولها أهميّة قصوى في تطوّر الجملة العصبيّة للطفل وصحّته الذهنية مدى الحياة. كما أنّ احتمال الإصابة لاحقاً بالسمنة المفرطة وارتفاع ضغط الدم وداء السكّري قد يتشكّل في السنوات الأولى من حياة الطفل[4]. وفيما لا يزال نقص التغذيّة تحدّياً يواجه العديد من دول العالم، تعاني بعض الشعوب من التأثيرات السلبيّة للتغذية “المفرطة” التي تأتي على شكل سمنة مفرطة، أو التغذية التي تشكل خطراً على الصحّة متل اتّباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو تناول أطعمة قد تحتوي على مواد سامّة. ويمكن تصنيف كل ما سبق تحت عبارة “سوء التغذية” التي قد تحدّ من تطوّر الدماغ لدى الأطفال.

 

وتُظهر الأبحاث أيضاً أنّ التفاعل الاجتماعي والسلوكيات التربوية لمقدّمي الرعاية هي عوامل أساسيّة في بيئة الطفل، تؤثّر على نمو دماغه. ففي عمر الشهرين أو الثلاثة أشهر يكون الرضيع قادراً على المشاركة في تفاعلات اجتماعيّة بسيطة عبر الإشارات والأصوات وتعبيرات الوجه، وبحلول الشهر السادس يصبح قادراً على التفاعل مع بعض الأدوات والألعاب. وتعزز السلوكيات التربوية لمقدمي الرعاية في السنوات الأربع الأولى من عمر الطفل نمو الدماغ، ولا سيّما فيما يتعلّق باللغة والإدراك[5]. وتُظهر بعض الدراسات أنّ تقديم الأبوين الحنانَ للطفل أكثر أهميّة من محفّزات الإدراك، فيما يتعلّق بالنمو الطبيعي للدماغ في مرحلة الطفولة المبكّرة[6].

 

للاطلاع أكثر على مدى أهمية أوّل 1000 يوم من حياة الطفل، يرجى مشاهدة هذا الفيديو من إعداد اليونيسف.

[1] KHDA (2009). Early Childhood Education and Care in Dubai: An Executive Summary. Retrieved from:   https://www.khda.gov.ae/CMS/WebParts/TextEditor/Documents/Early%20Childhood%20Education%20&%20Care%20-%20Executive%20Report%20-%20Eng.pdf

[2] UNESCO (2015). Investing against evidence: the global state of early childhood care and education. Retrieved from: https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000233558

[3] UNICEF. The First 1000 days of Life: The Brain’s Window of Opportunity. Retrieved from: https://www.unicef-irc.org/article/958-the-first-1000-days-of-life-the-brains-window-of-opportunity.html

[4] Schwarzenberg SJ, Georgieff MK, AAP COMMITTEE ON NUTRITION. Advocacy for Improving Nutrition in the First 1000 Days To Support Childhood Development and Adult Health. Pediatrics. 2018;141(2):e20173716

[5] Moore C. Social Cognition in Infancy. In: Tremblay RE, Boivin M, Peters RDeV, eds. Zelazo PD, topic ed. Encyclopedia on Early Childhood Development [online]. http://www.child-encyclopedia.com/social-cognition/according-experts/social-cognition-infancy. Published July 2010. Accessed April 25, 2019.

[6] Poppi, K. (2016) Early Parental Care and Brain Development. Retrieved from: http://infantmentalhealth.com/_blog/news/post/early-parental-care-and-brain-development/

Leave a Reply