كيف تغرس المدارس الخاصة في دبي مهارات التعاطف بين طلبتها؟

أظهر المسح الشامل لجودة حياة الطلبة الذي أجري عام 2017 في المدارس الخاصة بدبي، أنّ 77% من طلبة هذه المدارس يشعرون بالأمان أثناء وجودهم في المدرسة. وتظهر نتائج المسح أنّ ما يقارب من نصف طلبة هذه المدارس الذين يرتادون الصفوف من 6 إلى 9 (الصفوف من 7 إلى 10 في المنهاج البريطاني) لم يتعرّضوا في المدرسة[1] لأي شكل من أشكال التنمّر سواء اللفظي أو البدني أو الإلكتروني. وفي حين عبَّرت هذه الشريحة من الطلبة عن نتائج إيجابيّة، كان للشريحة الأخرى رأياً مغايراً.

تتجه الأبحاث بشكل متزايد إلى التركيز على أنّ تعليم التعاطف للأطفال من شأنه التقليل بشكل كبير من احتمالات حدوث التنمّر[2]. ويوصَف التعاطف بأنه القدرة على تفهّم الآخرين والشعور بشعورهم، وينال الطلبة الذين يتمتعّون بمهارات التعاطف احترام أقرانهم وغالباً ما يكونون ناجحين في المجالات الأكاديمية والاجتماعية. كما يعزز التعاطف السلوكيات الاجتماعية الإيجابيّة ويكبح السلوكيات السلبيّة. أمّا الطلبة الذين لا يمتلكون مهارات التعاطف فهم غير قادرين على التخفيف عن غيرهم، وذلك لأن سلوكهم لا يتأثّر بالحالة العاطفية للآخرين.

وغالباً ما تكون أدوار التنمّر متنقّلة بين الطلبة؛ فالطالب الذي يمارس التنمّر في يوم ما قد يكون هو من يتعرّض له في اليوم التالي، أو قد يكون شاهداً عليه في يوم آخر. وبإمكان المعلّمين وأولياء الأمور والطلبة على حد سواء التأثير على نحوِ إيجابي في البيئة التعليمية، لجعلها خالية من حالات التنمّر. فتعلّم مهارات التعاطف مع الآخرين قد يساعد الطلبة على التحكم على نحوِ أفضل بالمشاعر التي تثير سلوك التنمّر.

وفي هذه المقالة من حديث المعرفة نناقش كيفية قيام المدارس الخاصّة في دبي بتشجيع وتعزيز البيئات الآمنة والداعمة التي تشجّع على التعاطف بين الطلبة. ونخصّ بالحديث الجهود التي تبذلها كل من مدرستي دبي إنترناشيونال أكاديمي وجيمس ويلينجتون الابتدائية.

تسعى دبي إنترناشيونال أكاديمي إلى تعزيز ثقافةٍ مبنيّة على القيم في جميع مدارسها الابتدائية والثانويّة. وتحرص على بناء هذا الوعي بقيمة التعاطف وغيره من القيم بين الطلبة من خلال برامج التربية الشخصيّة والاجتماعيّة والصحيّة والاقتصاديّة (PSHE). وتهدف هذه البرامج بصفتها جزءاً من المنهاج البريطاني إلى تطوير المعارف والمهارات والسمات الضرورية للطلبة لإدارة حياتهم في جميع مراحلها الحالية والمستقبليّة. وتستخدم الأكاديمية هذه البرامج كأساس في تعريف الطلبة بالتعاطف وغيره من القيم المشابهة. كما تركّز الفعاليّات التي تقيمها المدرسة في المرحلة الابتدائية مثل “أسبوع الصداقة” على أهميّة اكتساب الأصدقاء والحفاظ عليهم من خلال التفاهم المتبادل. وتستمرّ هذه البرامج في المرحلة الثانوية من خلال الحرص على بناء ثقافة مدرسية قائمة على التعاون والإيجابية. وتعمل برامج PSHE كمنصّة لترسيخ القيم الأخلاقية الأساسية كالنزاهة والاحترام والمسؤولية. كما تركّز الفعاليات التي تجري على مستوى المدرسة والمنظمّات الطلابية مثل مجلس الطلبة والقيادة الطلابية في المرحلة الثانويةّ على دعم هذه القيم الأساسية.

وتُنمّي مدرسة جيمس ويلينجتون قيمة التعاطف وغيرها من القيم الإيجابيّة لدى الطلبة من خلال برامج PSHE. وانطلاقاً من هذه البرامج وضعت المدرسة سياسةً للسلوك الإيجابي وسياسة للرعاية، مما شجع الطلبة على إنشاء ميثاق الأطفال. وقد تم وضع هذا الميثاق بعد سلسلة من ورش العمل والاجتماعات التي ركزت على تعليم القيم، حيث يضم ميثاق الأطفال مجموعة من الوعود والمبادئ التي تتضمن الاحترام واللطف والتعاطف.

وتركّز ممارسات بناء التعاطف بين الطلبة في أكاديميّة دبي الدوليّة ومدرسة جيمس ويلينجتون على البيئة المدرسيّة الشاملة. وتعتمد المدرستان على برامج PSHE في تحديد القيم الأساسيّة للطلبة، وذلك من خلال الفعاليّات والسياسات التي تضعها المدارس أو الطلبة أنفسهم حول السلوكيات المقبولة. وترى كلا المدرستين أنّ السياسات الجامعة وقيم التعلّم هي عناصر أساسيّة في توفير بيئة آمنة وداعمة يسودها التعاطف المتبادل بين الطلبة.

وعندما تكون مهمّة المدرسة هي تحفيز القيم الإيجابيّة إلى جانب المهارات والمعرفة، يصبح بالإمكان توجيه سلوك الطلبة في الوقت الراهن، والمساهمة في بناء قيم المواطنة في المستقبل.

[1] هيئة المعرفة 2017. المسح الشامل لجودة حياة الطلبة في دبي. أفاد 45% من الطلبة أنّهم لم يتعرّضوا للتنمّر اللفظي، و52% أنّهم لم يتعرّضوا للتنمّر الاجتماعي، و60% أنّهم لم يتعرّضوا للتنمر البدني، و77% أنهم لم يتعرّضوا للتنمّر الإلكتروني.

[2] أرسيليا مينيسيني و كريستينا سالميفالي (2017) التنمّر في المدارس: وضع المعرفة والتدخّل الفعّال، علم النفس والصحّة والطب،, 22:sup1, 240-253, DOI: 10.1080/13548506.2017.1279740

هل لديكم تجارب في تعزيز التعاطف بين طلبتكم؟ نرحّب بمشاركاتكم!

Leave a Reply