كيف تؤثر العلاقات الاجتماعية على جودة حياة طلبة المدارس الخاصة بدبي؟

يعد الشعور بالارتباط العاطفي بالآخرين حاجة أساسية عند الأطفال، وهو يؤثر تأثيراً مباشراً على إحساسهم بجودة الحياة. وتتشكل الروابط المهمة للأطفال من خلال إحساسهم بالانتماء للكبار والأقران في كلٍّ من المنزل والمدرسة والمجتمع. وتزداد كثيرًا أهمية العلاقات بين الأقران خلال مرحلة الطفولة المتوسطة؛ فالأطفال الذين يشعرون بأنهم معزولون عن أقرانهم وليس لديهم مجموعة يشعرون بالانتماء إليها هم عُرضة لمخاطر القلق والاكتئاب، وقد يكثر تغيٌّبهم عن المدرسة وينتهي بهم الأمر بتركها تماماً. [1] أما الطلبة الذين يشعرون بالانتماء للمدرسة ويستمتعون فيها بتجارب إيجابية، فتراهم أكثر التزاماً بالحضور، كما أن تحصيلهم الأكاديمي أفضل. [2],[3],[4] وترتبط مشاعر الانتماء هذه بقلة الاضطرابات العاطفية والسلوكيات السلبية (كالتنمّر ومشكلات الصحة النفسية) وزيادة المرونة (القدرة على التأقلم) في مراحل الحياة اللاحقة. [5]

أظهر برنامج التقييم الدولي للطلبة بيزا ((PISA أن من أبرز المؤثرات السلبية على إحساس الطلبة بالانتماء المدرسي هي علاقاتهم السيئة مع معلميهم. وأظهرت نتائج اختبار بيزا لعام 2015 أن مدارس الدولة التي يكون فيها مستوى رضا الطلبة عن حياتهم أعلى من المتوسط، قد تلقوا دعماً من معلميهم يفوق ما تلقاه الطلبة في المدارس ذات التقييم الأقل. كما تشير نتائج الاختبار إلى أن علاقات الطلبة بوالديهم تؤثر على إحساسهم بجودة حياتهم، فالطلبة الذين قال آباؤهم إننا “نقضي بعض الوقت نتحدث فيه مع أبنائنا”، أو”نتناول الوجبة الرئيسة مع أبنائنا على مائدة واحدة”، أو “نتناقش مع أبنائنا حول أدائهم الأكاديمي” تراوحت نسبتهم تقريبًا من 22% إلى 39% وكانت مستويات رضاهم عن الحياة عالية. كما تبين أن “قضاء وقت مع الأبناء في الدردشة” هو أكثر الأعمال تكراراً وأكثرها ارتباطاً برضا الطلبة عن حياتهم. [6]

تتشابه نتائج المسح الشامل لجودة حياة الطلبة بدبي لعام 2017 مع نتائج برنامج التقييم الدولي للطلبة لعام 2015 من حيث العناصر الرئيسة لتعزيز جودة حياة الطلبة. وكان المسح قد قاس مستوى العلاقات الاجتماعية والتعلم في المدرسة والمنزل بسؤال الطلبة عن مدى تواصلهم مع المعلمين، والوالدين، والأقران، ومدى انتمائهم لبيئة المدرسة، ومدى تفاعلهم المعرفي، ومستوى إدراكهم الذاتي الأكاديمي، ومدى تعرضهم للإيذاء المتعمد. وقد أظهرت نتائج المسح أن ما يزيد على ثلاثة أرباع المشاركين من طلبة دبي لديهم مستويات عالية من التواصل مع الكبار في المنزل (77%) والكثير من الصداقات الجيدة (76%). ولقياس الدعم الاجتماعي من الكوادر المدرسية، طلبنا من الطلبة تقييم مدى اهتمام الكوادر بهم، ومدى ثقتهم بقدرتهم على النجاح، ومدى إنصاتهم لهم عندما يريدون قول شيء ما. كما أظهرت النتائج أن ثمة مستويات عالية من التواصل مع الكبار في المدرسة (56%) وأن لديهم على الأقل شخصاً واحداً يهمهم في المدرسة (58%). كما أظهر الطلبة مستوياتٍ مشابهة من الارتباط العاطفي مع معلميهم، حيث بلغت نسبتهم 59% من إجمالي عدد الطلبة. وقد تبين أن لدى الطلبة عموماً مستويات أعلى من الانتماء للأقران بنسبة بلغت ثلثي الطلبة (67%). وقد أظهر أكثر من نصف الطلبة انتماءً قوياً لمدرستهم (53%).

وأظهرت النتائج الأولية من العام الثاني للمسح الشامل لجودة حياة الطلبة بدبي 2018 نتائج مشابهة للعام الأول، فيما يتعلق بتأثير العلاقات الاجتماعية على جودة الحياة. وللمرة الأولى، شارك طلبة المرحلة الثانوية في مسح جودة حياة الطلبة بدبي 2018. وأظهرت النتائج أن الانخفاض الكبير في الارتباط العاطفي مع المعلمين من طلبة الصف 6 إلى 9 لم يستمر خلال المراحل الدراسية اللاحقة؛ وعلى العكس فقد تزايد هذا الارتباط العاطفي بشكل كبير في الصفين 11 و12.

ما زال العمل جارياً على تحليل نتائج المسح الشامل، وسنعرضه لكم في منشوراتنا القادمة على “حديث المعرفة”! تابعونا!

[1] Veiga et al, 2014. When adolescents with high self-concept lost their engagement in school. Revista de Psicodidáctica, 2015, 20(2), 305-320

[2] Shochet et al. 2006. School connectedness is an underemphasized parameter in adolescent mental health: Results of a community prediction study. Journal of Clinical Child and Adolescent Psychology, 35, p.170-179.

[3] Roeser at al. 1996. Perceptions of the school psychological environment and early adolescents’ psychological and behavioral functioning in school: The mediating role of goals and belonging. Journal of Educational Research, 88, p. 408-422.

[4] Daraganova. 2012. Is it OK to be away? School attendance in the primary school years. LSAC Annual Statistical Report. Chapter 5, p.59-76.

[5] van Harmelen A-L, Gibson JL, St Clair MC, Owens M, Brodbeck J, Dunn V, et al. (2016) Friendships and Family Support Reduce Subsequent Depressive Symptoms in At-Risk Adolescents. PLoS ONE 11(5): e0153715. doi:10.1371/journal. pone.0153715

[6] OECD 2018. PISA 2015 Results in Focus.

 

كيف يمكن تقوية علاقات الطلبة بوالديهم ومعلميهم وغيرهم من الكبار المؤثرين؟ شاركونا آراءكم!

Leave a Reply