كيف تعمل المدارس على إشراك أولياء الأمور في بيئة التعلم؟

يشير مصطلح إشراك أولياء الأمور إلى تعاون الكوادر المدرسية مع أولياء الأمور لدعم تعلُّم الطلبة وتعزيز تطورهم والحفاظ على صحتهم؛ حيث تتولى المدارس مسؤولية إشراك أولياء الأمور عبر استخدام أساليب هادفة وفعالة. ويلتزم أولياء الأمور بدعم تعلّم أطفالهم وتطورهم. وتساعد العلاقة الناشئة بين المدارس وأولياء الأمور على تعزيز تعلُّم الأطفال وتطورهم في البيت وفي المدرسة. وتُظهر الأبحاث أن انخراط أولياء الأمور في بيئة المدرسة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتحسين سلوك الطلبة، وتعزيز تحصيلهم الأكاديمي ومهاراتهم الاجتماعية[1].

في هذا المقال، سنقدم لمحة عامة حول الأساليب التي تنتهجها مدرستان -مدرسة دلهي الخاصة في دبي ومدرسة الروضة الابتدائية – في إشراك أولياء الأمور؛ حيث نستعرض الطرائق التي تتبعها المدرستان والاختلافات بين انخراط أولياء الأمور في المرحلتين الابتدائية والثانوية. كما نستعرض مشاهدات المدارس حول الكيفية التي يُسهم بها إشراك أولياء الأمور في دعم تعلُّم الطلبة.

الأساليب المتبعة في إشراك الطلبة

تُشرك مدرسة دلهي الخاصة أولياء الأمور ضمن إطار عمل يقوم على أربعة أُسس: تعزيز المواطنة، والاحتفاء بالسعادة، والشراكة الأكاديمية، وتقديم المشورة. وتحت مظلة تعزيز المواطنة، تُشرك مدرسة دلهي أولياء الأمور في الأنشطة المدرسية مثل إدارة مزرعة المدرسة، وتنظيم المشاريع الخيرية التي تهدف إلى غرس قيم السلام والتسامح، والالتزام المتواصل لبذل الجهود على نحو استباقي من أجل بناء عالم أفضل. ومن خلال مبادرات الاحتفاء بالسعادة، مثل دعوة أولياء الأمور للمساعدة في الرحلات الميدانية والمناسبات الخاصة مثل بيع المخبوزات واحتفالات يوم الطفل، تسعى المدرسة لجعل أولياء الأمور شركاء في نشر الأمل والمرونة والمثابرة والسعادة بين الطلبة. أما الشراكات الأكاديمية، فهي تدعو أولياء الأمور للمشاركة في تعلُّم الطلبة من خلال الأنشطة التي تعزز الفضول الفكري كأن يصبحوا أصدقاء القراءة ويعملوا على تطوير مهارة القراءة لدى الطلبة في الصف. وفيما يتعلق بتقديم المشورة، فإن أولياء الأمور هم خيرُ من يمكنه أن يقدِّم النصح والإرشاد. وتُشرك مدرسة دلهي أولياء الأمور في عملية صناعة القرار. فعلى سبيل المثال، يُعدّ أولياء الأمور جزءًا لا يتجزأ من المجلس الاستشاري للجنة التنفيذية التي تعمل عن قرب مع إدارة المدرسة.

تُشرك مدرسة الروضة الابتدائية أولياء الأمور من خلال برنامج “الأبواب المفتوحة”، وقد نشأ مفهوم الأبواب المفتوحة في مدرسة الروضة الابتدائية من سؤال مفاده: “كيف يمكن لإشراك الطلبة وأولياء الأمور في التجارب الواقعية- من خلال المشروعات متعددة المجالات- مساعدة الطلبة في إيجاد حلول ابتكارية لمشكلاتهم؟ “
انبثق السؤال من ملاحظة المدرسة لتخوّف أولياء الأمور من أسلوب التدريس الجديد الذي تم تطبيقه قبل عدة سنوات؛ حيث كان لدى أولياء الأمور بعض المخاوف بشأن التحديثات التطويرية المطبَّقة على المنهاج، والمتمثلة في تعدُّد مجالات التعلم- في العلوم والتكنولوجيا والتربية الإسلامية والهندسة والفنون والرياضيات- على عملية التعلم لدى الطلبة. كان الهدف الأول من برنامج الأبواب المفتوحة يتمثل في مساعدة أولياء الأمور على فهم تجربة تعلّم الطلبة في الصف الدراسي، وذلك من خلال منحهم الفرصة لزيارة المدرسة ومشاهدة كيفية شرح الدرس وتقديم تغذية راجعة حول هذا الشأن. وقد حرصت مدرسة الروضة الابتدائية على أخذ مخاوف أولياء الأمور ومقترحاتهم في هذا الشأن بالحسبان. [2]

الاختلافات بين الأساليب المتبعة في المرحلة الابتدائية والمرحلة الثانوية

في المرحلة الابتدائية، تتم غالبًا دعوة أولياء الأمور للعمل مع أطفالهم. ويتكرر هذا الأسلوب عندما تدعو المدرسة أولياء الأمور ليكونوا جزءًا من بيئة التعلم الصفّيّ. ويُعد إشراك أولياء الأمور باستمرار أمرًا ممكنًا، نظرًا لأن منهاج المرحلة الابتدائية في كلا المدرستين يسمح بشيء من المرونة. كما تُشجع مدرسة دلهي أولياء أمور الطلبة للعمل مع أبنائهم في المنزل على إنجاز عدد من المشروعات الصفية.

ويعتمد الهيكل التنظيمي لمنهاج المدرسة الثانوية في مدرسة دلهي على متطلبات المجلس المركزي للتعليم الثانوي (CBSE). ولذلك، فإن أولياء أمور الطلبة في المرحلة الثانوية يقدمون عمومًا الدعم لأبنائهم في المنزل. وفي حين أن انخراط أولياء الأمور في المدرسة الابتدائية يتسم بالشمولية، فإن انخراطهم في المدرسة الثانوية يتسم بكونه أكثر تركيزًا، وبخاصة من حيث الموضوعات التي يدرسها الطلبة.

أولياء الأمور شركاء في دعم تعلُّم الطلبة

بحسب مشاهدات مدرسة دلهي، فإن انخراط أولياء الأمور من خلال المشاركة الصفية يجعلهم أكثر إدراكًا للنمط التعلميّ لأبنائهم ونقاط القوة وجوانب الضعف لديهم. كما إنه يجعلهم أكثر استجابةً لاحتياجات أبنائهم الاجتماعية والعاطفية والفكرية. وتلاحظ مدرسة دلهي على وجه الخصوص الدور الأساسي الذي يؤديه انخراط أولياء الأمور بالنسبة للطلبة أصحاب الهمم. إن أولياء أمور الطلبة في مدرسة دلهي يشاركون على نحو نشط في عمليات إعداد خطط التعلّم الفردية وتقييمها لطلبتهم أصحاب الهمم.

وتلاحظ مدرسة الروضة الابتدائية أن انخراط أولياء الأمور بطرائق فعالة يسهم في تحقيق الشفافية. وإذ يعمل أولياء الأمور والمعلمون مع بعضهم بعضًا، ترى مدرسة الروضة الابتدائية أنهم يسهمون بشكل متساوٍ في تطوّر الطلبة. وترى المدرسة أن برنامج الأبواب المفتوحة يُعين على التخلص من مشكلة “من سيلوم الآخر” حول الشؤون المتعلقة بالطالب، ولمساعدة أولياء الأمور والمعلمين على تشارك تحمّل المساءلة المتعلقة بالمخرجات التعليمية للطالب.

وتبين كلا المدرستين أن انخراط أولياء الأمور ينبغي أن يتبع إطار عمل محددًا يتيح الانخراط في تجارب هادفة وفعالة، يمكنها أن تؤدي إلى الشراكة بين المعلمين. وتُظهر المدارس أنه ينبغي لإطار العمل أن يستند إلى مبادئ المشاركة التي من شأنها أن تدعم التجارب التعليمية الهادفة.

بصفتك وليّ أمرٍ أو معلمًا أو مدير مدرسةٍ، أخبرنا بالطرائق التي تراها ملائمةً لبناء شراكات بين أولياء الأمور والمدارس. شاركونا آراءكم! 


[1] CDC https://www.cdc.gov/healthyyouth/protective/parent_engagement.htm

[2] Alexander, Asha (2018). Don’t want to stagnate? Open doors! Published in Kaleej Times on April 20, 2018.

Leave a Reply