حديث المعرفة كيف تُقدم المدارس الخاصة بدبي التعليم والتدريب الفني والمهني (TVET) للطلبة؟

لكي تحقق دولة الإمارات العربية المتحدة اقتصادًا مستدامًا ومعرفيًّا ومتنوعًا، فهي بحاجة إلى أن يتقن عشرة من أبنائها المواطنين من كل جامعة مجموعة من المهارات المهنية[1]. ولتحقيق هذه المساعي، فقد ركزت الدولة على بناء نظام وطني يضمن جودة التعليم والتدريب الفني والمهني، لإعداد الأفراد للالتحاق بالوظائف التي تعتمد على الأنشطة العملية كالرعاية الصحية أو تكنولوجيا الكمبيوتر أو الضيافة أو إدارة المكاتب والحرف المتخصصة.


وعلاوة على تطبيق المدارس الخاصة بدبي النظام الوطني في التعليم والتدريب المهني، فإنها تُقدم هذا النوع من التعليم لطلبة المرحلة الثانوية ليكون سبيلًا بديلًا إلى سوق العمل وزيادة فرص التعلم مستقبلًا. ويمكن للطلبة تلقّي برنامج التعليم والتدريب المهني من خلال المجلس البريطاني للتكنولوجيا وإدارة الأعمال (BTEC) ضمن المنهاج البريطاني، أو من خلال البرنامج المهني (CP) ضمن منهاج البكالوريا الدولية (IB). وقد صُمم هذان البرنامجان للطلبة الذين تتراوح أعمارهم من 16 إلى 19 سنة. وتُعد الجامعات العالمية ككلية لندن كينغز، وجامعة نوتنغهام، وجامعة مِدلسكس في دبي من القلة القليلة التي تقبل مؤهلات التعليم والتدريب الفني والمهني.


نُقدم في هذا المقال لمحة سريعة عن التعليم والتدريب الفني والمهني للمرحلة الثانوية في المدارس الخاصة الآتية: مدرسة دبي للتخاطب بالإنجليزية، ومدرسة جيمس ويلنغتون أكاديمي، ومدرسة ريبتون بدبي، ومدرسة سنمارك، ومدرسة جرينفيلد كوميونيتي.

مدرسة دبي للتخاطب بالإنجليزية

تتحدد خيارات التعليم والتدريب الفني والمهني لطلبة المرحلة الثانوية بعد النظر بعناية فيما إذا كان الأسلوب الأفضل لتدريس المادة يتحقق من خلال التأهيل المهني المعتمد على نطاق واسع من الجامعات وأرباب العمل. ثمة مجموعة متنوعة من المؤهلات التي يقدمها المجلس البريطاني كبرنامج الرياضة وبرنامج إدارة المشاريع. وتُشبه المهام المطلوبة فيهما إلى حد كبير المهام التي سيُكلَّف الطلبة بها في أماكن العمل. ففي برنامج الرياضة، يؤدي الطلبة مجموعة من المهام المتعلقة بإدارة مركز اللياقة البدنية؛ أما في برنامج إدارة المشاريع، فيشتركون في التخطيط للمشروعات الصغيرة وتشغيلها. وغالبًا ما تتضمن المهام المطلوبة إجراء البحوث، وكتابة التقارير، وإعداد العروض التقديمية ومقاطع الفيديو، وإقامة الفعاليات. ويتم تقييم عمل الطالب وفقًا لمتطلبات لجنة اختبار المجلس البريطاني التي يُظهر الطلبة من خلالها مدى إتقانهم للمهارات المكتسبة. تُعيّن المدرسة للطلبة مدربًا وظيفيًا ومرشدًا لديه خبرة بمجال الانتقال إلى المرحلة الجامعية لتقديم النصائح والمعلومات حول الوظائف وفرص التعلم في المجالات التي تهمهم. ويُتيح اليوم الوظيفي لطلبة المرحلة الثانوية بالمدرسة فرصة التعرف على الشركات والصناعات المحلية لمعرفة المزيد حول الاتجاهات الوظيفية وفرص العمل.

مدرسة جيمس ويلنغتون أكاديمي

تنظم مدرسة جيمس لطلبتها “برنامج الإثراء” الذي يحظون فيه بفرصة تطوير مهاراتهم الفنية. فعلى سبيل المثال، يمكن للطلبة في السنتين 10/11 دراسة مساق تكنولوجيا الموسيقى للتعرف على الإنتاج الفني والتسجيل الموسيقي، مما يؤهلهم للترشح لجائزة المستوى التقني الثاني للمجلس الشمالي للتعليم المستمر في بريطانيا (NCFE). [1] ويقدّم المستشارون المهنيون بالمدرسة والمتحدثون البارزون الذين يزورونها الإرشاد للطلبة، لمساعدتهم في فهم مجالات الوظائف المهنية وفي تحديد اتجاهات التدريب المهني. تُطبق المدرسة البرنامج المهني في البكالوريا الدولية. ومن خلال هذا البرنامج، ينخرط طلبة السنة 12 (في المنهاج البريطاني) في خبرة عملية مع أرباب العمل المحليين. 

مدرسة ريبتون دبي

تُقدم مدرسة ريبتون أيضًا البرنامج المهني في البكالوريا الدولية. يكافئ المستوى الثالث لبرنامج إدارة الأعمال للمجلس البريطاني من حيث المحتوى المهني لهذا البرنامج؛ إذ إنه يقدِّم التعليم الذي يعتمد على المهارات التي من شانها أن تؤهلك للقبول الجامعي أو الحصول مباشرة على عمل. وفي حين أن معظم الطلبة المهتمين ببرنامج التعليم والتدريب الفني والمهني ينخرطون في التدريب الداخلي للدروس التي يقدّمها المجلس البريطاني، فإن البعض ينخرطون في بيئات خارجية للتدريب العملي. ويزور المحاضرون من قطاعات العمل المختلفة المدرسة ويتحدثون عن خلاصة خبراتهم حول معايير القطاع المعني وأفضل ممارساته.

ثمة مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات التي تستخدمها مدرسة ريبتون لمراقبة مدى إتقان المهارة وتقييمه، ومن أمثلتها الطرائق التقليدية -كالتقارير المدرسية القائمة على التحصيل والجهد – للتأكد من تحقق التقدم باستمرار. ولكن نظرًا للطبيعة المهنية للبرنامج، فإنه يتطلب تغذية راجعة من المشرفين/ أرباب العمل ومن الطلبة أنفسهم أيضًا. ولا تقتصر فوائد أسلوب 360 درجة للتقييم على الكوادر التعليمية، فهو مفيدٌ أيضاً للطلبة أنفسهم؛ إذ يسمح لهم بالتأمل وملاحظة تطورهم الذاتي. وكل طالب يتفوق في تحصيله يتم تعيينه لمساعدة الطلبة ذوي القدرات الأضعف، وذلك لتشكيل بيئة صفية نشطة وتفاعلية. وهذا يحاكي ممارسات العمل في التوجيه وفرص التدريب التي تقدمها بيئات العمل الفعلية.

ورغم تخصيص مدرسة ريبتون ميزانيات خاصة لطلبتها لتنفيذ مشاريع برنامج التعليم والتدريب الفني والمهني بالمدرسة، إلا أن معظم المبادرات ترعاها الشركات المحلية. ويقوم الطلبة بالسعي لكسب هذه الرعاية، وتعد هذه الممارسة في حد ذاتها خبرة للتعلم. فعلى سبيل المثال، جمَع الطلبة في مدرسة ريبتون 20000 درهمًا إماراتيًا من صيدلية لايف لتمويل النشاطات التي كان من أبرزها نشاط بيع الخبز الذي ذهبت عائداته إلى جمعية الهلال الأحمر الإماراتي.

مدرسة سنمارك

تُقدم مدرسة سنمارك مجموعة واسعة ومتنوعة من مسارات التعلم الفنية والمهنية والوظيفية للطلبة بما في ذلك إدارة الأعمال، والضيافة، والسفر والسياحة، والإعلام وتكنولوجيا المعلومات لطلبة المرحلة الثانوية. ويتبع الطلبة نهجًا يعتمد على المهارات والتطبيق العملي لاكتساب المهارات الفنية والمهنية في المدرسة، وذلك يعني حصولهم على المؤهلات الرسمية كشهادة المجلس البريطاني للتكنولوجيا وإدارة الأعمال وشهادة منظمة أسدان (ASDAN) في المرحلة الثانوية. وتُعيّن المدرسة مستشاري توظيف بدوام كامل لإرشاد الطلبة. وتقدم الأنشطة وما يناقشه المتحدثون للطلبة تصورًا أعمق حول الخيارات الوظيفية. ويمكن للطلبة دخول المنصات الإلكترونية مثل يونيفروغ UniFrog)) المصممة لمساعدة الطلبة في اتخاذ القرارات الوظيفية، ويقوم على مراقبتها المستشارون الوظيفيون وأولياء الأمور. وتبني المدرسة شراكات في مجال الأعمال وشراكات أخرى مجتمعية بشكل سنوي. ويتلقى قادة الشركات دعوات لإعداد عروض وتقديم ورش عمل للطلبة لتسليط الضوء على مختلف أنواع قطاعات العمل والمهن، ويشارك طلبة المرحلة الثانوية في برنامج خبرة العمل السنوي.

مدرسة جرينفيلد كوميونيتي

منذعام 2011، بدأت مدرسة جرينفيلد كوميونيتي بطرح البرنامج المهني في البكالوريا الدولية ضمن منهاج المدرسة لطلبة المرحلة الثانوية. ويدرس بعض الطلبة البرنامج المهني في البكالوريا الدولية بالاتساق مع دبلوم المستوى الثالث للمجلس البريطاني للتكنولوجيا وإدارة الأعمال. ويدرس هؤلاء الطلبة أيضًا مجموعة من المواد “الأساسية” الابتكارية التي تركز على تطوير المهارات الشخصية والمهنية، وإشراك الطلبة بالأعمال/ التدريب، وتطوير اللغة والتعلم الخدمي. إن الجمع بين متطلبات البكالوريا الدولية ومؤهل الدبلوم للمستوى الثالث للمجلس البريطاني يمكِّن الطلبة من تحقيق متطلبات القبول لكثير من الجامعات والكليات وأصحاب العمل. وحتى اليوم، فقد تخرج من مدرسة جرينفيلد 82 طالبًا ممن قد التحقوا بالبرنامج المهني في البكالوريا الدولية.

وتعتمد طبيعة المواد التي تطرحها المدرسة على اهتمامات الطلبة والمسارات المهنية التي يعتزمون الالتحاق بها. وعندما تم طرح البرنامج المهني في البكالوريا الدولية للمرة الأولى، أبدى الكثير من الطلبة اهتمامهم بدراسة إدارة الأعمال، ولذلك تم طرح برنامج دبلوم المستوى الثالث للمجلس البريطاني. إن المساق المعروف عالميًا هو مساق المستوى الثالث، ويتكون من 12 وحدة و120 ساعة معتمدة، وذلك يلبي متطلبات الكثير من الجامعات. وإن استجابة مدرسة جرينفيلد لميول الطلبة المهني أدى إلى تقديم مساقات جديدة للمستوى الثالث من المجلس البريطاني في مجال الفن والتصميم. إن مساق المستوى الثالث للفن والتصميم يتضمن 147 وحدة دراسية اختيارية، تسمح للطلبة باختيار ما يشاؤون من المسارات التعلمية في الفن، والتصميم الجرافيكي، والوسائط، والتصوير الفوتوغرافي، وتصميم المواقع، وتصميم الألعاب، والتصميم الداخلي، والأزياء والمنسوجات والنحت، وفنون الطباعة، وإنتاج الموسيقى، وتحرير المقاطع المصورة. يقدّم مساق المجلس البريطاني للطلبة برنامجًا قياسيًا للتعلّم المهني في قطاع العمل، تعتمد فيه الوحدات الدراسية على وحدات تم تحديدها مسبقًا تتسم بكونها عملية يسهل شرحها ويتم تقييمها باستمرار.

لكل مساق من مساقات المجلس البريطاني عدد من الوحدات الإلزامية، و4 أو 8 وحدات اختيارية يمكن للطالب أن يختارها من قائمة تضم ما يزيد على 50 وحدة. وذلك يمكّنهم من اختيار الوحدات التي تتسق مع مسارهم المهني. أما في مساق إدارة الأعمال، فيمكن للطلبة التخصص في التسويق، وإدارة الفعاليات، والمحاسبة، وإدارة الموارد البشرية، والخدمات اللوجستية، وإدارة البيع بالتجزئة، وغير ذلك الكثير.

تتم ملاحظة مدى إتقان المهارات المهنية والفنية لدى الطلبة في مدرسة جرينفيلد، من خلال تكليفهم بأداء مهام عملية يقومون فيها بتقمص الأدوار وتنفيذ “المشاريع الحية”. وذلك يمكِّن الطلبة من إظهار إتقانهم للمهارات في بيئة مقيدة تخضع للرقابة. فعلى سبيل المثال، تم تكليف الطلبة بإعداد عمل تجاري وذلك بتصميم منتج وصناعته وبيعه، والتبرع بعائداته إلى جهة خيرية. تلقّى الطلبة نصائح من قادة الشركات المحلية وأجروا عصفًا ذهنيًا حول المنتجات التي يمكنهم صناعتها وبيعها. وكان نتاج ذلك كتاب للطبخ بعنوان “أطيب الأطباق من مدرسة جرينفيد” اشتمل على مجموعة من وصفات للطبخ، شاركت في اقتراحها أكثر من 86 جنسية مختلفة من مجتمع المدرسة. وعمل الطلبة ضمن فريق لتصميم شكل الكتاب، واستكمال محتواه ومقابلة مسؤولي الطباعة بالمدرسة للاتفاق على طلب الطباعة.  

من أبرز جوانب البرنامج المهني في البكالوريا الدولية الذي تقدمه مدرسة جرينفيلد تأتي العلاقات مع أصحاب الأعمال والشركات المحلية. يتضمن البرنامج في جرينفيلد برنامجًا تدريبيًا لإلحاق الطلبة بالأعمال، وهو برنامج مهم يرشد الطلبة لاختيار مسارهم المهني والمشاركة في بيئة عمل مهنية. وبالإضافة إلى التدريب طوال أيام الأسبوع، فقد أنشأت المدرسة روابط مع شركاء الأعمال الرئيسة كمجموعة فندق هيلتون وبخاصة هيلتون دبي- الجميرا، حيث يشارك الطلبة في “الأسبوع الوظيفي” ويقضون يومًا في الفندق، يتعرفون فيه على المزيد عن مجالات الضيافة وفرص العمل المحتملة.

الخاتمة

تخدم برامج التدريب الفني والمهني في مدارس دبي الخاصة أهدافًا كثيرة. بالنسبة لبعض الطلبة، فإن برامج التعليم والتدريب الفني والمهني تمنحهم الفرصة للاشتراك في التعلم التطبيقي لاكتساب المهارات اللازمة للعمل. وترى شريحةٌ أخرى من الطلبة بأن هذه البرامج طريقة لإثراء خبرة المرحلة الثانوية وإعدادهم للحياة الجامعية. إليكم بعض الصور لعدد من طلبة دبي من المدارس المذكورة في هذا المقال، ممن يتبعون مسار التعليم والتدريب الفني والمهني. 


التحقت “غينا” ببرنامج الفن والتصميم الذي يقدمه المجلس البريطاني للتكنولوجيا وإدارة الأعمال. وقد كانت مهتمة بالتسويق وكيفية إنشاء العلامات التجارية المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي. وأدت تدريبها المهني لبرنامج الالتحاق بالأعمال في شركة ويبر شاندويك المتخصصة في مجال العلاقات العامة وتسويق العلامات التجارية في دبي. وبعد أن تخرجت من المدرسة الثانوية، تم قبولها في جامعة مِدلسيكس في دبي لدراسة إدارة الأعمال في قسم إدارة الأعمال والتسويق.

درسَ “يانِك” في قسم الفنون والتصميم التابع للمجلس البريطاني، وأمضى فترة تدريبه في التصوير الرقمي ثلاثي الأبعاد. وهو يدرس الآن الإعلام الرقمي في معهد SAE Institute بدبي. 

أكمل “مكسميليان” تدريبه المهني في فندق هيلتون جميرا بالعمل في قسم التسويق. وبعد تخرجه من المدرسة، ذهب ليدرس إدارة الأعمال في جامعة بجنوب كوريا.

تخرجت “ريا” من المدرسة وهي حاصلة على شهادة المجلس البريطاني للتكنولوجيا وإدارة الأعمال. وقد أمضت فترة تدريبها في بلومزبيري كيكس في دبي. وذهبت بعد ذلك لدراسة الطبخ التجاري في المركز الدولي لفنون الطبخ بدبي. 

ما أهمية التدريب الفني والمهني بالنسبة للمدارس من وجهة نظرك؟ شاركونا بأفكاركم.

[1] NCFE is Northern Council for Further Education.

[1] UAE Government. Technical and Vocational Education. Accessed July 22, 2018 from https://www.government.ae/en/information-and-services/education/technical-and-vocational-education.

Leave a Reply