حديث المعرفة كيف تستخدم مدارس دبي أدوات التكنولوجيا لدعم تعلّم الطلبة في الصف؟

خلال العقد الماضي، كان المعلمون في جميع أنحاء العالم يتساءلون عن الفوائد التي قد تعود على المدارس من الاستثمارات الكبيرة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات(ICT) ، حيث تسعى المدارس من خلال استثمارها في هذه التكنولوجيا إلى الارتقاء بالتعليم والتعلم كأسلوب لإعداد الطلبة لمجتمع المعرفة. ويُعد استخدام تكنولوجيا المعلومات جزءًا لا يتجزأ من عملية التدريس الجيدة التي من شانها أن تُعزِّز مهارات الاستقصاء وإجراء البحوث لدى الطلبة.[1] وفي جميع أنحاء دبي، أصبح الوصول إلى مصادر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمدارس أمرًا ميسّرًا؛ إذ يكثُر استخدام المعلمين للسبورة التفاعلية وشاشات العرض في الصف الدراسي، علاوة على مقاطع الفيديو وغيرها من الوسائط التي أصبحت جزءًا من روتين عملهم. ولا يُستثنى من ذلك المدارس التي تكون فيها منصات التكنولوجيا والاتصالات محدودة، فهي ورغم قِلّتها ما زالت تضم مجموعة صغيرة من المعلمين والطلبة، ممن يجيدون استخدام أدوات التكنولوجيا والاتصالات على نحو إبداعي.

وفي هذا المقال، سنستعرض تجربة ثلاث مدارس في استخدام أدوات التكنولوجيا لدعم تعلُّم الطلبة في الصف، وهي: أكاديمية جيمس دبي الأمريكية، وجيمس مودِرن أكاديمي، ومدرسة كينجز ند الشبا.

أكاديمية دبي الأمريكية

تستخدم أكاديمية دبي الأمريكية أسلوباً يُعرَف في الإنجليزية باسم Future Fluencies للتأكد من تضمين المعرفة الرقمية في أرجاء المنهاج التعليمي. وتهدف الدروس والوحدات الدراسية والمشروعات الموسعة إلى تطوير المهارات الإبداعية، والتعاونية، والمعلوماتية، والرقمية، ومهارات إيجاد الحلول. ولا يقتصر الهدف من إشراك الطلبة على تطوير المهارات التكنولوجية فحسب، بل وتطوير المهارات الذهنية والعملية اللازمة للتكيف مع أية بيئة تكنولوجية.  

ويستخدم طلبة هذه المدرسة التكنولوجيا بطرائق متعددة؛ فطلبة مرحلة الروضة يتعلمون كيفية برمجة روبوتات “سفيرو” (Sphero) لقياس المسافات وصناعة المشاريع الفنية. أما طلبة المرحلتين المتوسطة والثانوية فينخرطون في برمجة الروبوتات المتقدمة مثل روبوتات الطائر الطنان  (Hummingbird kits)أو مستشعرات إنترنت الأشياء (Internet of things sensor kits)، وكذلك روبوتات الواقع الافتراضي، والطائرات بدون طيار لتمثيل تعلّمهم الخاص. أما الطلبة أصحاب الهمم الذين يواجهون صعوبات في مادة الرياضيات ومهارات القراءة والكتابة فيبنون مهاراتهم من خلال الروبوتات المخصصة وبرامج صناعة الوسائط المتعددة الإبداعية.

تُولِي أكاديمية دبي الأمريكية مهارات البرمجة والتكنولوجيا المتقدمة القدر ذاته من الاهتمام والأولوية الذي تمنحه لمهارات القراءة والكتابة. ومن المعتقد أن إتقان الكفاءات المختلفة يعزز بعضها بعضًا، ويمكِّن الطلبة من أن يصبحوا أكثر اطلاعًا وخبرة. ويتم الاستفادة من التكنولوجيا بهذه المدرسة في تقييم الطلبة، حيث يُتيح استخدامهم للملفات الرقمية مجالًا للتفكير بعمق في مسيرة تعلمهم وتسجيل المحطات البارزة فيها.

وتعمل هذه المدرسة على تمكين الطلبة والمعلمين لاستكشاف أدوات التكنولوجيا وتقييمها كأدوات للتعلم. وعلى سبيل المثال، يُقيّم كل من المعلمين والطلبة بشكل مستمر باقة التطبيقات التعليمية المتاحة لهم لتقديم ملاحظات كفيلة بتطويرها. وتُشجع المدرسة الطلبة على إجراء البحوث واختيار أدواتهم الخاصة للمشروعات الابتكارية. ويشترك الطلبة في تقييم أدوات التكنولوجيا المتاحة وأغراض استخدامها.  وتهدف المدرسة بذلك إلى تشجيع إقامة محادثات بنّاءة حول أفضل استخدامات التكنولوجيا في المدرسة لضمان استخدامها بالشكل الأنسب.

جيمس مودِرن أكاديمي

جيمس مودِرن أكاديمي هي مدرسة معتمدة من منظمة “كومِن سِنس ميديا” (CSM)[2]. وتعترف الشهادة بثقافة المدرسة التي تعتمد على التدريس الرقمي وتعزيز مهارات المواطنة الرقمية لدى طلبتها. ويتم تعزيز هذا النوع من الثقافة من خلال تبنّي مدرسة جيمس مودِرن أكاديمي لنموذج “سَمَر” (SAMR) الذي يضم أربعة مستويات لإدخال التكنولوجيا إلى الممارسات التعليمية وهي: الاستبدال، والتعديل، والزيادة، وإعادة التصميم، علاوة على إطار عمل “تيباك” (TPACK) الذي يشير اختصارًا إلى المحتوى المعرفي التكنولوجي التدريسيّ لتوجيه كيفية إدخال أدوات التكنولوجيا لعمليتيّ التعليم والتعلم. يساعد النموذجان السابقان المعلمين على استخدام التكنولوجيا استخدامًا فعالًا في تجربة التعلم الصفيّ؛ حيث إن إطار عمل تيباك يساعد المعلمين والكوادر التعليمية على فهم الظروف الضرورية لإدخال التكنولوجيا في التعلم على نحو فعال، ويساعد نموذج “سمر” في التركيز على الطرائق المثلى لاستخدام التكنولوجيا في الصف الدراسي. وتكون كلتا الطريقتين التخصيص.مقرونتين بمنظومة “بلومز” التي تُصنِّف أهداف التعلم الأكاديمي ضمن مستويات تبعًا لدرجة الصعوبة ونطاق [3]3

ومن مرحلة الروضة إلى الصف الثاني، يتشارك الطلبة في هذه المدرسة الأجهزة اللوحية التي تتضمن تطبيقات يختارها المعلمون وينظمونها. تُقدم هذه التطبيقات فرصًا مستمرة لاكتساب المهارات الحركية الدقيقة. وتساعد روبوتات “فينتش” (Finch)  بالإضافة إلى أجهزة آي باد الطلبة على تطوير مهارات التفكير المتعلقة بمجال الحواسيب وبرمجة الروبوتات. ويمكن للطلبة في الصف الثالث فما فوق إحضار أجهزتهم لاستخدام التطبيقات التي يختارها المعلمون وتصفُّح الكتب الإلكترونية. ويستخدم الطلبة أجهزتهم في المنزل لإعداد مواد تعليمية للصفوف المقلوبة لتعزيز التعلم الصفّي.

تتضمن أدوات التكنولوجيا المستخدمة حاليًا في مدرسة جيمس تقنيات الواقع الاصطناعي والواقع الافتراضي لتوفير فرص تعليم قائمة على الانغماس في التجارب التفاعلية (Immersive learning)، والمنصات التعاونية مثل “مايكروسوفت تيمز” (Microsoft TEAMS) و”وَن نوت” (One Note) التي يستخدمها الطلبة في إعداد ملفاتهم الإلكترونية وتنظيم تعلمهم. إن مركز بوديان(Budhayan) هو المختبر المدرسي متعدد المجالات الذي يساعد الطلبة على صناعة النماذج وتعلّم المهارات الحياتية من خلال التكنولوجيا. يشارك الطلبة بشكل دوريّ في تطوير التطبيقات ومسابقات الابتكار التي تتطلب استخدام أدوات التكنولوجيا.

مدرسة كينجز – فرع ند الشبا

تهدف هذه المدرسة إلى تعزيز مهارات التعلم الأساسية ومهارات الابتكار لكي تكون الصفوف الدراسية في القرن الواحد والعشرين قائمة على التعاون والعمل بروح الفريق، وإفساح المجال للتفكير الإبداعي والتخيل والتفكير النقدي وحلّ المشكلات. تلعب التكنولوجيا دورًا مهمًا في مدرسة كينجز؛ إذ يسعى المعلمون والكوادر التعليمية إلى توظيف التكنولوجيا في مجموعة واسعة من الموضوعات والمراحل الدراسية التي تساعد في تحديد الطرائق المناسبة لتشجيع الطلبة على التفكير بشكل نقديّ، والتواصل مع بعضهم بعضًا، والتعاون ضمن فِرق، واستخدام التكنولوجيا استخدامًا إبداعيًّا. ويعدّ تطوير مجموعة من المصادر للتطبيقات ووسائل الإعلام والمواقع جزءًا لا يتجزأ من النهج الذي تتبعه مدرسة كينجز.

وتحرص المدرسة على التأكد من أن يكون روّاد التعليم الرقمي متواجدين في جميع الصفوف الدراسية لتقديم الدعم الفني المتصل بهذا الشأن في الصف الدراسي. يستخدم الطلبة عادة ملف الإنجاز الرقميّ (Seesaw digital portfolio) الذي يعين على توثيق رحلة تعلّمهم ومدى تقدمهم ومشاركتها مع دائرة أوسع من الأشخاص.

مدارس ذكية تتألق في دبي الذكية

إن المدارس الثلاثة التي أبرزنا ذكرها في هذا المقال تُقدم لنا لمحة حول الأساليب العامة المتبعة في إدخال التكنولوجيا إلى بيئة التعلم الصفي، وتؤكد على ضرورة أن يسعى الطلبة لتطوير مهارات القرن الواحد والعشرين الأساسية لبناء مجتمع المعرفة. وفي ضوء استراتيجية دبي الذكية لعام 2021، تسعى دبي للتغلب على التحديات المستقبلية من خلال تحقيق مظاهر التقدم التكنولوجي التي من شأنها أن تعود بالفائدة على عموم الناس في إمارة دبي وعلى اقتصادها ومواردها.[4] ينبغي لمدارس دبي مواصلة التركيز على تطوير كفاءة الطلبة من خلال أدوات التكنولوجيا، وذلك لإعداد المواطنين والمقيمين لبذل جهود داعمة لدبي الذكية ولمواصلة مساعيهم من أجل تطويرها؛ فالـ “مدارس الذكية” من شأنها أن تمثل الركائز التي تقوم عليها إمارة دبي الذكية.

في ضوء تجربتكم ومشاهداتكم، ما الطرائق الأخرى التي يمكن بها استخدام التكنولوجيا في دعم تعلّم الطلبة في الصف الدراسي؟ شاركونا بأفكاركم!


[1]How children and teachers use ICT

[2] للمزيد من المعلومات حول كومنسنس ميديا، تفضل بزيارة:

[3] للمزيد من المعلومات حول هذه الأساليب، تفضل بزيارة

[4]  دبي الذكية 2021

Leave a Reply