حديث المعرفة كيف تُعزز مدارس دبي معرفة العلوم لدى الطلبة؟

بحسب البرنامج الدولي لتقييم الطلبة ((PISA الذي تنظمه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCED)، فإن معرفة العلوم(Science literacy) هي القدرة على استخدام المعرفة العلمية في تحديد الأسئلة الواجب طرحها، والتوصل إلى نتائج تدعمها الأدلة لتعميق الفهم حول البيئة الطبيعية، واتخاذ قرارات بشأنها، وإجراء تغييرات عليها من خلال أنشطة يقوم بها البشر. وركز الاختبار الأخير من بيزا لعام 2015 على معرفة العلوم لفئة الطلبة الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة، وتحديدًا على “قدرتهم في استخدام المعرفة العلمية لفهم القضايا ذات الصلة بالعلوم ومبادئ العلوم، ليقوموا بدورهم كمواطنين عميقي التفكير”. ولكي ينجح الطلبة في اختبار بيزا للعلوم، يتعين عليهم إتقان ثلاثةٍ من مجالات الكفاءة الفرعية لمعرفة العلوم وهي: شرحُ الظاهرة شرحًا علميًا (قائمًا على المعرفة بالحقائق والأسس العلميةتقييم وإعداد الاستقصاء العلمي، وتفسير البيانات والأدلة تفسيرًا علميًا. وقد حقَّق طلبة المدارس الخاصة في دبي- الذين شاركوا في هـذه الدورة من اختبار بيزا 2015- درجة تساوي معدل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أي 493 أو أعلى منه في كل جانب من هذه الجوانب، إلا أن المعدل قد تراجع نقطة واحدة عن المتوسط في جانب “تقييم وإعداد الاستقصاء العلمي”[1].

ونستعرض في هذا المقال الأساليب التي تنتهجها المدارس في دبي لتعزيز مستوى معرفة العلوم والمهارات ذات الصلة؛ إذ يتضمن القسم الآتي الرؤية والرسالة والاستراتيجيات المتبعة لثلاث مدارس هي: مدرسة المواكب فرع البرشاء، ومدرسة ريبتون دبي، ومدرسة جيمس ويلينجتون إنترناشيونال.

مدرسة المواكب فرع البرشاء

يستند تعلّم العلوم في مدرسة المواكب إلى معايير ولاية كاليفورنيا (California Next Generation Science Standards)؛ حيث يقوم الطلبة بمهامٍ عملية تتخذ شكل الاستقصاء الموجَّه الذي يديره المعلم. وتُحفز طبيعة منهاج العلوم والمصادر المتاحة على إقامة روابط بين المناهج وجسور بين الثقافات المختلفة. ومن خلال استعراض المفاهيم العلمية، ينخرط الطلبة في التعلم حول الثقافة والبيئة المحلية.

وتؤدي الأنشطة اللاصفية، مثل المشاركة في المسابقات العلمية وما يتصل بها من فعاليات مثل “بالعلوم نفكر”، إلى منح الطلبة فرصة تطبيق ما تعلموه في سياقات جديدة. وعلاوة على ذلك، يشارك طلبة هذه المدرسة في رحلات ميدانية تسعى لتعزيز تعلُّم مادة العلوم مثل: زيارة مدينة مصدر، والقبة السماوية بالشارقة، ومتحف الآثار، والكوكب الأخضر في دبي.

ويحرص المسؤولون بمدرسة المواكب على أن يكون انخراط الطلبة في تعلّم مادة العلوم مقرونًا ببناء الوعي المهني لديهم في هذا المجال، وذلك لتعزيز رغبتهم بتطوير معرفة العلوم وتعميق فهمهم لها، مما سيؤدي بدوره إلى تعزيز مجالات الكفاءة الأخرى المتصلة بهذا النوع من المعرفة.

مدرسة ريبتون دبي

يتسق أسلوب تطوير معرفة العلوم في مدرسة ريبتون مع المنهاج الوطني الإنجليزي في المرحلة الأساسية الثالثة، والشهادة الدولية العامة للتعليم الثانوي (IGCSE) في المرحلة الأساسية الرابعة، والبكالوريا الدولية (IB) في المرحلة الأساسية الخامسة. ويتسع نطاق تعلُّم العلوم ليشمل مشاركة الطلبة في النوادي والفعاليات التي تدعم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). وعلى سبيل المثال، شارك طلبة المرحلة الأساسية الثالثة بمدرسة ريبتون في ورشة عمل نظمها متطوعون من موانئ دبي العالمية حول آثار البلاستيك في المحيطات؛ واحتفل جميع الطلبة بيوم الأرض من خلال المشاركة في مجموعة متنوعة من الأنشطة مثل: الترويج لحملة إعادة تدوير الزجاجات البلاستيكية. ويتم الاهتمام خارج إطار المدرسة بتدريس الروابط بين مفاهيم العلوم والحياة اليومية من خلال تشجيع الطلبة على المشاركة في تنظيف الشواطئ. كما تشجع المدرسة الطلبة على حضور المعارض التي تقام خارجها مثل: معرض العلوم في أبوظبي ومتحف جائزة نوبل في سيتي ووك. 

واشترك طلبة مدرسة ريبتون أيضًا في مشروع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطموح الإمارات لزيارة كوكب المريخ، تعرفوا فيه على التحديات التي قد يواجهها الطاقم الأرضي ورواد الفضاء عند زيارتهم لكوكب المريخ، وقد تم استكمال المشروع على منصة إلكترونية. كما تُشجع مدرسة ريبتون الطلبة على استكشاف الفنون الإبداعية علاوة على المفاهيم العلمية، وذلك لتعزيز مهارات التكنولوجيا الإبداعية.

مدرسة جيمس ويلينجتون إنترناشيونال

تطبق مدرسة جيمس ويلينجتون إرشادات المنهاج الوطني لإنجلترا وويلز بخصوص مخرجات التعلم لمادة العلوم من السنة الأولى إلى السنة السادسة. ويشترك طلبة المرحلة الابتدائية في مدرسة جيمس ويلينجتون في استقصاءٍ أسبوعي حول مادة العلوم أو مهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، يهدف إلى تعزيز مهارات محددة تتصل بمادة العلوم. ويعمل المعلمون على تعزيز التطور في مثل هذه المهارات، من خلال تشجيع الطلبة على مناقشة الأفكار العلمية، والتخطيط لإجراء الدراسات الاستقصائية، وتسجيل النتائج بطرائق متعددة. ويتم ربط محتوى مادة العلوم بالموضوعات الإبداعية في المنهاج، لتوفير فرص تعلّمٍ مستمدة من واقع الحياة ومن الموضوعات الفرعية لإكسبو 2020 مثل الفرص والتنقل والاستدامة. فعلى سبيل المثال، أجرى الطلبة في السنة الثالثة دراسة حول البراكين من حيث مواقع حدوثها حول العالم وكيفية تشكُّلها، في أثناء دراستهم لكيفية تكوِّن الصخور. ويتم اختيار قيادات طلابية لمادة العلوم للمساعدة في اقتراح أفكار حول كيفية شرح المحتوى. ويتم إنشاء روابط بين المراحل، تدعم القياداتُ من خلالها الطلبة في المرحلة الأساسية الأولى في زرع النباتات للمدرسة. كما توفرت لديهم الفرصة لاقتراح أفكار مع الطالب المسؤول عن المادة المرحلة الابتدائية، بما في ذلك الاشتراك في المنافسات المتعددة، ولعب دور “معلمي مادة العلوم” لتدريس أقرانهم.

وفي المرحلة الثانوية، تُشرك المدرسة الطلبة في العلوم التقليدية، فيما تُوفر لهم فرصة الانخراط في مجالات العلوم المتعلقة بالرياضات والتمارين البدنية، ومجالات علوم الكمبيوتر، ومجال الأنظمة البيئية والمجتمعية. ويُجري الطلبة مشروعات جماعية متعددة التخصصات لاستكشاف مفاهيم العلوم والتعرف عليها. وعلى سبيل المثال، اشترك الطلبة في تجربة التعلم التي تتحدث عن مسؤولية دولة الإمارات العربية المتحدة في حماية البيئة الطبيعية والتخفيف من آثار تغيُّر المناخ. وطوّر الطلبة مشروعاتٍ استعرضت طرائق استخدام طاقة الجاذبية المحتملة لمياه الصرف من المباني الشاهقة في إنتاج الكهرباء.

تعزيز معرفة العلوم فرصةٌ للتسلية وإثراء المعلومات

في حين أن المدارس التي ذكرناها هنا تطبِّق منهاجًا معتمدًا لتدريس مادة العلوم، تجدُر الإشارة إلى أن التعليم ليس مقصورًا على فتح الكتاب المدرسي وتعلُّم ما يرِدُ فيه من مفاهيم أساسية، وتطبيق الخطوات التي يُمليها على الطلبة لإجراء التجارب العلمية؛ بل إنه يمتد إلى آفاق أوسع، إذ يهدف إلى تعزيز معرفة العلوم ومهاراته بين الطلبة من خلال تجارب مستمدة من صميم حياتهم وما يعايشونه. إن تعلُّم العلوم عمومًا، سواء أكان من خلال الفعاليات المدرسية أو الرحلات العلمية في أرجاء دبي، فهو على اختلاف صوره متصلٌ بمعرفة العلوم، علاوةً على كونه ممتعًا للمنخرطين فيه.   

وبمناسبة إطلاق أجندة الإمارات للعلوم المتقدمة 2031 التي تهدف إلى استخدام العلوم المتقدمة في إيجاد حلول للتحديات المستقبلية للتنمية الوطنية، صرّح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالقول: “إن تعزيز بيئة العلوم المتقدمة في دولة الإمارات هو أفضل استثمار لصناعة المستقبل، وأداة أساسية لتحويل ما يبتكره العقل البشري من أفكار إلى واقع”. [2] وطلبة دبي اليوم هم القوة التي ستدعم هذه الاستراتيجية وتحافظ عليها، وتتوفر لديهم الفرصة لمشاهدة تأثير العلوم عليهم وعلى البيئة التي تحيط بهم. ومن خلال الانخراط العميق الذي يركز على الطالب، تتزايد إمكانية اهتمامه بالاستزادة من هذه العلوم وتحقيق مزيدٍ من التقدم فيها.

كيف يمكن لطلبة دبي الانخراط بشكل أكبر في تعلُّم العلوم؟ شاركونا بأفكاركم!


[1]  KHDA (2017). Dubai PISA 2015 Report Achievement of 15 year olds in Dubai

[2] Gulf News. Mohammad bin Rashid launches national Advanced Science Agenda 2031. Published on April 1, 2018.

Leave a Reply