كيف تدعم مدارس دبي احتياجات التعلم الخاصة؟

بحسب منظمة اليونسكو، فإن 90% من الأطفال من ذوي الإعاقة في العالم لا يلتحقون بالمدارس. وتشير الدراسات المقارنة حول تشريعات الإعاقة بأن 45 دولة فقط قد وضعت قوانين ضد التمييز وقوانين أخرى تخص ذوي الإعاقة[1]. وتُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من قلةٍ قليلة جدًا من الدول التي أبدت اهتمامًا بهذا الجانب، عبر إطلاقها “السياسة الوطنية لتمكين ذوي الإعاقة” عام 2017. ومن خلال هذه السياسة، تُقدم الإمارات تعريفًا جديدًا للأشخاص ذوي الإعاقة بوصفهم “أصحاب الهمم”- وهي شهادة للإقرار بقوة شخصيتهم ومثابرتهم وشجاعتهم بدلًا من التركيز على جوانب الضعف لديهم.   

تتماشى استراتيجية دبي لذوي الإعاقة مع توجيهات السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم؛ فهي تهدف إلى جعل دبي مجتمعًا مترابطًا ومتماسكًا مع حلول عام 2020. ومن خلال “إطار سياسة التعليم الدامج في دبي” الذي أطلقته هيئة المعرفة، يتجلى مدى حرص دبي على تعزيز طموحها لتصبح مدينة دامجة بشكل كامل، حيث يُقدم هذا الإطار إرشادات لمقدمي الخدمات التعليمية وغيرها من الأطراف المعنية لتلبية احتياجات الأطفال والشباب من ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة والإعاقة (SEND).

وكان من بين الجوانب التي ركزت عليها السياسة إرشادات لتعزيز ثقافة التعليم الدامج في مدارس دبي. ويُعرَف الصف الدامج بأنه الصف الذي يقدّر مساهمات جميع الطلبة؛ فهو يعترف بأن كل طالب مميز، ويراعي الاختلافات في اللغة والثقافة والقدرات، ويحدد عوائق التحصيل الأكاديمي ويتغلب عليها. إن التعليم الدامج ليس مشروعًا أو مبادرة، بل تطور تدريجي للمواقف والسلوكيات والأنظمة والمعتقدات التي تساعد على جعل الدمج في التعليم نمطًا سائدًا، وجزءًا لا يتجزأ من ثقافة المدارس.

وسنستعرض في هذا المقال أساليب تعزيز بيئة التعلم الدامج التي تستخدمها مدرسة جيمس ونشيستر، ومدرسة الاتحاد الخاصة، ومدرسة كينجز –البرشاء، ومدرسة صفا كوميونيتي، ومدرسة رافلز وورلد أكاديمي، ومدرسة أبتاون.

مدرسة صفا كوميونيتي

 تعتمد فلسفة الدمج لهذه المدرسة على الاعتقاد بأن الأطفال يتعلمون كيفية تقدير التنوع والاختلاف، عندما يرون في المدرسة اختلافات تشبه ما يرونه في العالم من حولهم. ويعتمد نموذج مدرسة صفا كوميونيتي على التعلم الشخصي. ويطبِّق فريق الدعم للدمج المدرسي نموذج الدمج، عبر العمل مع المعلمين لجعل تجربة التعلم شخصية في أثناء تحديد عوائق التعلم وإزالتها. وغالبًا ما تشترك العائلات في العملية مما يسمح لهم بفهم احتياجات الطلبة فهمًا أكثر عمقًا.

ويتعاون فريق الإرشاد لمدرسة صفا مع مستشاري المركز الطبي المحلي في  كيدزفيرست (KidsFIRST) الذي يقدم خدمات للأطفال من ذوي الاحتياجات، وذلك لتدريس الأطفال الذين يعانون من صعوبات في ضبط النفس والتفاعل الاجتماعي، أو لتقديم المشورة الفردية للطلبة الذين يحتاجون إلى الدعم العاطفي. 

وتتم مراقبة الطلبة وتقييمهم في مدرسة صفا تبعًا لتطورهم العاطفي والحسي والإدراكي والفلسفي وفقًا لمجموعة من “معايير جودة التعلم” التي تتفق مع فلسفة الدمج الشاملة للمدرسة. ويحرص المعلمون في مختلف التخصصات على المحافظة على التواصل المستمر لمناقشة مستوى تقدم الطلبة، وذلك لضمان إدخال أشكال الدعم بشكل ثابت في ممارساتهم والحفاظ على استمراريتها والتناغم فيما بينها.

مدرسة جيمس وينشستر
تنظر مدرسة وينشستر إلى الدمج على أنه حصول كل طالب على ما يحتاجه لمضاعفة إمكاناته. وهذا هو المبدأ الذي تعتمد عليه المدرسة في التدريس الصفي، لضمان أن يبني المعلمون ثقافة صفية، تجعل التعليم الشخصي ممكنًا لجميع الطلبة. ويتم ذلك بإجراء تعديلات خاصة لمواءمة المناهج والتدريس لذوي الإعاقات البدنية، لكي يكون التعليم متاحًا وميسّرًا لهذه الفئة. ويتم توفير البرامج التعليمية لتقوية المهارات العامة وتعزيز المهارات التقنية والمهنية، للاستفادة من الاختلافات في التعليم بغرض إيجاد فرصة للعمل على جوانب الاحتياجات.

ويضم فريق عمل وينشستر رائداً في مجال الدمج، ومسؤولاً عنه في المدرسة، علاوةً على فريق الدمج الذي يُسائل القيادات المدرسية والكوادر التعليمية عن ضمان توفر التعلم الشخصي للطلبة أصحاب الهمم. ويعمل المعلمون مع فريق الدمج لضمان حصول الطلبة أصحاب الهمم على برنامج تعليم بحسب احتياجاتهم الفردية  (Individualized Education Program) يتم فيه تحديد أهداف مناسبة لتعلمهم. وتتم متابعة تقدم الطلبة يوميًا، كما يتم إجراء تقييم في نهاية كل فصل، لضمان اقتراب مستوى التعلم مما هو مناسب للفئة العمرية، علاوةً على تحسُّن مستوى الاستقلالية والمهارات الاجتماعية لديهم.

مدرسة كينجز (فرع البرشا)

 يبدأ دعم الطالب في هذه المدرسة من إجراءات القبول، حيث يخضع الطالب لتقييمٍ شامل. ووفقًا لاحتياجات الطلبة، يعمل قسم التعلم الدامج في كينجز لضمان تطبيق الاستراتيجيات التي تساعد الطلبة على تحقيق إمكاناتهم. ويحصل الطلبة الذين يعانون من عوائق طويلة الأمد مع التعليم التقليدي على دعم متنوع، يعتمد على احتياجاتهم الفردية. ويعمل المعلمون وكوادر المدرسة ضمن فِرق متعددة التخصصات، لدعم الطلبة أكاديميًا واجتماعيًا وعاطفيًا. وتتم مراقبة أداء الطلبة من أصحاب الهمم لمعرفة مدى تحقيقهم لأهداف محددة، وذلك تبعًا لخطط تعلمهم الفردية. 

 وعلاوة على عمل مدرسة كينجز عن قُرب مع الوكالات الخارجية والمدارس الأخرى في المنطقة، لنشر المصادر والمعارف وضمان التطور المهني المستمر وتحسين المصادرالتعليمية، فإنها تضم بين كوادرها متخصصين مثل: المعلمين المتخصصين، وأخصائيي التقييم، وأخصائيي علاج اللغة والنطق، والأخصائيين بمعالجة التوحد وصعوبة التعلم ديسلكسيا، والمستشارين، وفِرق الرعاية، والأخصائيين بأعمار المرحلة التأسيسية والمرحلتين الابتدائية والثانوية، والدعم المتعلق بمواد معينة.

أكاديمية رافلز العالمية

 وضعَت رافلز خطتها الاستراتيجية التطويرية للمدرسة بالاعتماد على أسلوب الدمج. ويوفر مدير قسم الدمج التطوير المهني لجميع المعلمين في مدرسة رافلز، بغرض تنفيذ استراتيجيات في التدريس تدعم بيئة التعلم الدامج. وللطلبة أصحاب الهمم خطط فردية يتعاون على تطويرها معلمو الفصول الدراسية والمعلمون الذين يوفرون الدعم والأهالي والطلبة أنفسهم. وبفضل المعلومات المستقاة من الاختبارات الموحدة، والتقييم التكويني وملاحظات المعلمين، يتم وضع أهداف محددة وقابلة للقياس والتحقيق وذات أهمية ومحددة بإطار زمني، ليجري تضمينها في خطة التعلم الفردية. ويتم قياس تقدم الطلبة فيما يتعلق بتحقيقهم هذه الأهداف كل 6-8 أسابيع.

ويعمل فريق مساعدي دعم التعلم بالتعاون مع معلمي الصف لضمان تنفيذ خطط التعلم الفردية؛ إذ إنهم يوفرون الدعم للطلبة داخل الصف أو من خلال جلسات تدخُل تبعًا لاحتياجاتهم الفردية أو الأمرين معاً. وتُوفر مدرسة رافلز للطلبة أصحاب الهمم النوادي اللاصفية لتعزيز مهاراتهم في بيئة مسلية. كما تُرشِّح المدرسة أحد الطلبة ليكون رائدًا للدمج، ويعمل على زيادة الوعي حول مفهوم الدمج في المدرسة كلها. 

مدرسة الاتحاد الخاصة- جميرا

تعتقد مدرسة الاتحاد بأن “كل قائد هو رائد للدمج، وكل معلّم هو معلم تربية خاصة”. كما يعتقد المعلمون والكوادر المدرسية بأن الطلبة أصحاب الهمم يتعلمون بشكل أفضل وأسرع إذا كانوا في بيئة تعلم مشتركة (أي مع نظرائهم من غير أصحاب الهمم). وتسعى مدرسة الاتحاد إلى تطوير أداء جميع الطلبة في الوقت الذي يتعلمون فيه ويكبرون. ففي حين أن الطلبة في الصفوف الدنيا يتعلمون ويكبرون معًا، فإن الطلبة في الصفوف العليا يخضعون لوُرش عمل لزيادة الوعي لضمان تحقيق الدمج. وقد تم تجديد مرافق المدرسة لتكون سهلة الاستخدام على أصحاب الهمم.

ويشترك الطلبة أصحاب الهمم بمدرسة الاتحاد في برامج الدعم التي تتمثل في المناهج المصممة خصيصًا لهذه الشريحة، كما يستفيدون من دعم الفِرق الصغيرة، والدعم الفردي، والتدريس التعاوني. ويتعاون مساعدو دعم التعلم مع مساعدي التدريس تحت إشراف رائد التعليم الدامج، لتحديد مصادر التكنولوجيا المساعدة ومصادر التدريس الخاصة لدعم تعلّم الطلبة. كما يعملون مع مديري كل قسم لمراقبة تقدم الطلبة.

مدرسة أبتاون

 تضم مدرسة أبتاون فريقاً من المتخصصين الذين يُنسقون بين تقديم الدعم للطلبة أصحاب الهمم وتدريسهم، مع المحافظة على روابط وثيقة مع عائلاتهم والمؤسسات الخارجية سعياً لمواصلة تطوير الممارسات الدامجة. وعلاوة على ذلك، فلكل عضو من أعضاء فريق التدريس دورٌ أساسي في ضمان نشر روح الدمج في مختلف أرجاء المدرسة.

وتشجع مدرسة أبتاون على التعلم الذي يناسب احتياجات الفرد وتدعمه؛ فكل طالب في المدرسة يحصل على “جواز الدمج”، وهو وثيقة تحدد احتياجات الطلبة الفردية وكيفية مواءمة المنهج لتلبية هذه الاحتياجات. وتتم مراقبة وتقييم مستوى تقدم الطلبة والاستفادة من نتائجه في اتباع نهج متدرج، يعمل باستمرار على مراجعة وتعزيز مدى فهم المعلمين لاحتياجات الطلبة، لضمان تحقيق مخرجات إيجابية للعملية التعليمية. وتتميز المخرجات الاجتماعية والمخرجات العاطفية بمدرسة أبتاون بأن لها القدر نفسه من الأهمية فيما يتعلق بضمان استعداد الطلبة لرحلة التعلم مدى الحياة.

الأسلوب الجامع للاحتفاء بأصحاب الهمم

لتعزيز بيئة التعلم الدامج في المدرسة، ينبغي اعتماد “أسلوبٍ جامعٍ” يستفيد من كل طاقات المدرسة، من شغف أصحاب القلوب وحكمة أصحاب العقول وتجربة أصحاب الممارسات، لتخدم جميعاً عملية التعلم. وكافة المدارس التي ورد ذكرها في هذا المقال تؤكد على ذلك، بما تُظهره من تضافر للجهود بين المعلمين وأولياء الأمر والطلبة والمتخصصين والخبراء المحليين. وإن الاحتفاء الحقيقي بالطلبة أصحاب الهمم يكون بتكاتف الجهود لتوفير تعلم يناسب الاحتياجات الفردية لكل منهم.

من وحي خبرتك وتجربتك ومشاهداتك، ما الأمور أو الأساليب التي تعتقد بأنها تساعد على ضمان تطبيق الدمج في المدارس؟ شاركنا أفكارك!


[1] United Nations. Fact Sheet on Persons with Disabilities. 

Leave a Reply